أخبار

عن الهيئة

تراث وثقافة

خدمات سياحية

رياضة

واحة رجال الأعمال

مستلزمات السفر

تعليم

ذوي الاحتياجات الخاصة
مراكز التعلم
الجامعات/ الكليات

مكتبة الصور

بطاقات وإهداءات

تواصل

دليل

غرفة الصحافة

إحصائيات

خريطة الموقع

أضف هذا الموقع

الصفحة الرئيسية  »  تعليم  »  ذوي الاحتياجات الخاصة

 ذوي الاحتياجات الخاصة

مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية
ص.ب 5796 الشارقة ، الإمارات العربية المتحدة
هاتف : 5660667 (6) 971+
فاكس : 5664461 (6) 971+
البريد الإلكتروني :
 

تأسست مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية سنة 1979 كمؤسسة خيرية تقدم خدمات الرعاية والتأهيل للمعاقين وصدر بذلك المرسوم الأميري رقم 6/1981 بتاريخ 11/3/1981 عن حكومة الشارقة .

وفي 10/10/1995 أصدر صاحب السمو  حاكم الشارقة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي المرسوم الأميري رقم 4 لسنة 1995 بشأن وضعية المدينة كمؤسسة خيرية مستقلة لرعاية المعاقين تتمتع بالشخصية الإعتبارية وبالأهلية الكاملة لمباشرة التصرفات القانونية اللازمة لتحقيق أهدافها ويكون لها حق إستقلالها المالي والإداري.

وبموجب المرسوم الأميري رقم (24) لسنة 2000 الصادر بتاريخ  26 / 11/2000 إنضمت المدينة الى المجلس الأعلى للأسرة الذي تترأسه حرم صاحب السمو حاكم الشارقة سمو  الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي رئيسة المجلس الأعلى للأسرة.

وتتشرف المدينة بالرئاسة الفخرية لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الذي يقدم لها الدعم المادي والمعنوي إيماناً من سموه بأهمية العمل التطوعي في التنمية الإجتماعية وبأهمية توفير خدمات التعليم والتأهيل للمعاقين في المجتمع بإعتبار ذلك حقاً مكتسباً لهم . ولم تكن رئاسة سموه نمطاً شكلياً ذا طابع تشريفى ، بل إن توجيهات سموه ورعايته ومتابعته المستمرة كانت ولا تزال تتناول الأمور والقضايا الأساسية لتطوير خدمات وموارد المدينة وبرامجها المستقبلية .

وقد حازت المدينة على ثقة وتعاون العديد من المؤسسات المحلية والإقليمية والدولية حيث حظيت بمساندة اللجنة العربية لدعم برامج إعداد العاملين مع المعاقين وعلى عضوية الإتحاد العربي للهيئات العامة في رعاية الصم وعلى عضوية الإتحاد العالمي للصم وعضوية الرابطة الدولية لجمعيات المعاقين عقلياً والعضوية الفخرية للإتحاد العالمي للمكفوفين ، وأخيراً عضوية الجمعية الدولية للفن الخاص ومقرها الولايات المتحدة الأمريكية .

تقدم مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية خدمات الرعاية والتدريب والتعليم والتشغيل لحوالي 2000 شخص من ذوي الإحتياجات الخاصة من مختلف  الأعمار والجنسيات وذلك من خلال :

  1.  الخدمات التعليمية والتدريبية التي تقدم في المعاهد والأقسام التعليمية المختلفة وورش التأهيل .

  2.  خدمات التوعية والتثقيف عبر وسائل الإعلام المختلفة.

  3.  الخدمات الإجتماعية وغيرها عبر تواصل المدينة مع قطاعات المجتمع المختلفة كالدوائر المحلية والمستشفيات والجمعيات الأهلية وغيرها .

وتطمح المدينة من خلال خططها الإجرائية التي تتمتع بالمرونة والإتساع ، والإستراتيجية التي لا تحيد عنها الى توفير حق التعليم والرعاية والتدريب والتأهيل لكل معاق مهما كانت إعاقته ولكن بالحدود التي تسمح بها حالته .. كما تطمح الى توفير العمل لكل معاق قادر ويرغب في العمل .. بالإضافة الى خدمات الإرشاد الأسري بإعتبار الأسره البيئة الأمثل للطفل المعاق .

أما الأقسام التي تضمها المدينة فهي :

  •  معهد وروضة الأمل للصم

  •  السكن الداخلي لعدد من الطلاب من داخل الدولة وخارجها

  •  قسم علاج النطق

  •  معهد التربية الفكرية للأطفال المعاقين عقلياً

  •  قسم العلاج الطبيعي للأطفال الذين يعانون من إعاقات جسدية بالإضافة الى العقلية وأحياناً السمعية

  •  قسم التأهيل المهني لتعليم بعض المهن والمهارات

  •  قسم التشغيل والمتابعة

  •  مركز التدخل المبكر للكشف عن الإعاقة في مراحلها المبكرة من الولادة وحتى الخامسة

تضم المدينة فرع لها في المنطقة الشرقية في خورفكان للأطفال المعاقين سمعياً وعقلياً ، كما ان هناك فرع في المنطقة الوسطى في الذيد وفرع في مدينة كلباء ( قيد الإنشاء) وقد بدأت المدينة في سنة 1995 بتقديم خدمات لأطفال التوحد واستحدث في العام 1997 قسم خاص بهؤلاء الأطفال ، وقد افتتحت حرم صاحب السمو حاكم الشارقة الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي رئيسة المجلس الأعلى للأسرة في 16 فبراير 2002 مركز الشارقة للتوحد لخدمة عدد أكبر من الأطفال المصابين بهذا المرض .

كما أولت المدينة إهتماماً خاصاً بذوي الإعاقة البصرية ، وقد أنشأت لهذا الغرض قسم برامج الإعاقة البصرية في مركز التدخل المبكر ويضم حالياً عشر حالات .

الى جانب ذلك تهتم المدينة بالمنابر الإعلامية لما لها من أهمية في عملية توعية المجتمع وكسب ثقة الناس زمؤازرتهم المادية والمعنوية . ولهذا الغرض شمل القسم الإعلامي في المدينة على منابر هي :-

- مجلة المنال الشهرية

- برنامج مشاعل الأمل التلفزيوني الإسبوعي

وبرامج إذاعية أخرى سبق للمدينة وان بثتها لمدة عامين .

هذا بالإضافة  الى عدد من الخدمات الأخرى كتوفير بعض المعينات ومساعدة بعض المعاقين والبرامج التدريبية لكوادر المدينة والبرامج التثقيفية والإجتماعية والترفيهية وتنظيم الرحلات وتبادل الرزيارات وإقامة الأندية الصيفية والمخيمات للإعاقات المختلفة .

وضمن طموحات المدينة وخططها التطويرية تبنت مؤخراً رؤية جديدة للتعامل مع قضايا المعاقين وتقوم على أساس التكامل والإنسجام والعلاقة الإيجابية بين مانح الخدمة ومتلقيها نابذة بذلك بعض المفاهيم السائدة التي أحاطت بهذه الفئة مؤكداً بذلك على حقوقهم المشروعة والمكفولة بالحصول على الخدمات الملائمة لإعاقاتهم كاملة غير منقوصة لا منة فيها ولا إحسان .

 

"تصميم  بــــلا عـــوائـــق"

 لأبنية ذوي الاحتياجات الخاصة

 

احتياجات ومتطلبات الفئات الخاصة بمختلف أعمارها وإعاقاتها تتطلب ظهور نوعية خاصة من التصميم يعرف بـ "التصميم بلا عوائق" لتسخير عناصر البيئة المادية في تأمين المرونة والحركة للمعوقين سواء كانوا معوقين حركياً أو حسياً أو عقلياً

 

نال مجال الإعاقة والمعوقين اهتماماً بالغاً في السنوات الأخيرة سواء من ناحية الدراسة العلمية أو التقدم التكنولوجي. ويرجع هذا الاهتمام من ناحية إلى الاقتناع المتزايد في المجتمعات المختلفة بأن المعوقين كغيرهم من أفراد المجتمع لهم الحق في الحياة وفي النمو بأقصى ما تمكنهم قدراتهم و يرتبط من ناحية أخرى بتغير النظرة المجتمعية إلى هؤلاء الأفراد، والتحول من اعتبارهم عالة اقتصادية على مجتمعاتهم إلى النظر إليهم كجزء من الثروة البشرية ما يحتم تنمية هذه الثروة والاستفادة منها إلى أقصى حد ممكن.

ولكي يستطيع المعوق أن يندمج في المجتمع ويتعايش معه ويستثمر طاقاته الدفينة فإن ذلك يتطلب منا توفير بيئة صحية، اجتماعية، ثقافية ومادية مناسبة، بحيث يمكنها استيعاب ذوي الاحتياجات الخاصة وغيرهم على حد سواء وهنا يظهر دور المعماري المبدع الذي يفرض عليه المجتمع المعاصر خلق بيئة تعمل على إزالة وتدمير العوائق المادية، كما تعمل على خلق فراغات وأنساق وعناصر معمارية مناسبة

 

إن الاحتياجات والمتطلبات الخاصة لهذه الفئة من المجتمع بمختلف أعمارها وإعاقاتها،  تتطلب ظهور نوعية خاصة من التصميم تعرف بالتصميم بلا عوائق، ويستخدم مصطلح التصميم بلا عوائق لتعريف مدى إمكانية عناصر البيئة المادية من تسهيل حركة المعوقين سواء كانوا معوقين حركياً أو حسياً أو عقلياً.

وقد تم استخدام هذا المصطلح في بادئ الأمر لتوصيف الأبنية والعناصر التي تخدم مستخدمي الكراسي المتحركة. ثم انتشر المصطلح ليشمل المعايير التصميمية للأبنية الخاصة بذوي الإعاقات الوظيفية بشكل عام, وتأتي أهمية التصميم بلا عوائق في خدمته لطيف واسع من ذوي الإعاقات الوظيفية، فنجد أن الإضاءة الجيدة تساعد ضعاف البصر وذوي الإعاقات السمعية على مراقبة حركة الشفاه ومختلف أجزاء الجسم بوضوح ويسر, كما أن خلق بيئة صوتية جيدة يساعد ضعاف البصر وضعاف السمع على تحديد الاتجاهات وتفهم المواقف، ويمكن وضع الدواليب والأرفف على ارتفاع مناسب بحيث تناسب مستخدمي الكراسي المتحركة والمسنين والأطفال في آن واحد. أما الأبواب ذات العرض الواسع وغير الدوارة فتلعب دوراً هاماً في تسهيل حركة مستخدمي العصا والعكاكيز والمعوقين بصرياً وعقلياً.

 إن المعنى الشمولي للتصميم بلا عوائق هو كل تصميم يعمل على رفع كفاءة أداء الأنشطة اليومية الأساسية بحيث تنجز بصورة أفضل وأيسر وأكثر أماناً لأكبر عدد ممكن من أفراد المجتمع

وقد ظهر اتجاه التصميم بلا عوائق بعد الحرب العالمية الثانية كنتيجة لإصابة الكثيرين بمختلف أنواع الإعاقات، إلا أن هذا الاتجاه انتشر ببطء في فترة عمارة ما بعد الحرب، إذ سيطر في هذه الفترة اتجاه جديد يعمل على الحرية وعدم التقيد في التصميم كنتاج للثورة التكنولوجية الكبيرة لنظم الإنشاء ومواد البناء، وقد تولدت هذه الثورة للتمكن من سرعة إنشاء وتشييد المباني التي دمرت وخربت أثناء الحرب، إلا أن سيطرة التكنولوجيا الحديثة على تصميم وإنشاء المباني دون مراعاة احتياجات المستعملين ، أدى لظهور عديد من المشكلات الاجتماعية والمادية الجسيمة، ما أعطى الفرصة لاتجاه التصميم بلا عوائق للظهور مرة أخرى على الساحة العالمية مع بداية الستينات

إن التصميم بلا عوائق يرفع من تكلفة إنشاء المباني إلا أن هذه النسبة تعتبر إلى حد ما منخفضة وللوصول إلى تكلفة أقل لابد من دمج مقومات التصميم بلا عوائق في مراحل التصميم الأولى حيث يمكن تطبيقها في مختلف الفراغات والأنساق والعناصر المعمارية ويمكن ادماجها بالأسس التصميمية للفراغات الداخلية والخدمية

إن التصميم بلا عوائق هو من أحد أهم الإشكاليات التي حظيت بالاهتمام العالمي، وقد قامت حكومات عديدة في مختلف دول العالم بسن القوانين والتشريعات وكان للرابطة الدولية للمعاقين "فيمتيك" دورها في عقد مؤتمرات دولية حول إزالة العقبات المعمارية بالتعاون مع الاتحاد العام لضحايا الحروب والمعاقين ومتقاضي الضمان الاجتماعي والاتحاد العام لروابط الإسكان فكان المؤتمر الأول في ستريزا عام1965 ثم مؤتمر كوبنهاغن/ مالموفي عام 1969, وأوسلو عام 1972 وواترخت عام 1982 الذي رفع شعار "التخطيط للمعاقين تخطيط للجميع" وشهد مشاركة خبراء إعادة التأهيل ومعماريين ومهندسين ومخططي مدن وممثلي هيئات سياسية ووفود منظمات المعاقين في 17 دولة, وتوصلت الدراسات المقدمة التي تمت مناقشتها إلى نتيجة هي أن إيجاد بيئة خالية من العقبات لا تفيد المعاقين فقط بل جميع أفراد المجتمع.

أشار التعميم رقم 21 لشهر مايو 1990 الصادر عن بلدية الشارقة بضرورة التقيد والعمل على وجود مدخل خاص للمعاقين وبمواصفات أمنية وعلى أن تكون أرضية المدخل غير قابلة للانزلاق وسهلة الاستعمال وذلك للمباني الجديدة التي لا زالت قيد الإنشاء

ومع نهاية هذا القرن فإننا نجد أن الدول المتقدمة أخذت خطوات ايجابية نحو التصميم بلا عوائق، فعلى سبيل المثال قامت انجلترا بتعديل الحمامات وغرف الراحة في معظم مبانيها العامة، القديمة منها والحديثة، وراعت سويسرا والولايات المتحدة الأمريكية في تصميم مصانعها المتطلبات الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة انطلاقاً من كونهم عناصر بشرية منتجة، وكان العام1991 عام إزالة الحواجز من أمام المعاقين في دولة الامارات إذ اجتمع معاقو الامارات في التاسع عشر من ديسمبر في ذلك العام بساحة الصفاة بالشارقة إيذانا ببدء تنفيذ مشروع "مدينة بلا حواجز" بالنسبة للمعاقين في إمارة الشارقة. كما عملت دول عدة على سن وتشريع القوانين والأكواد الدولية والمحلية الخاصة بتصميم المباني العامة والخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة.

الإعاقة والبعد عن الأسرة والإحباطات المتتالية لم تفت من عزيمته

مازن أحمد قوقاس وفرحة بالنجاح ستكتمل بإذن الله

 

 

 إن كنت لا أستطيع السير على قدمي، فهذا لا يعني أنني لا أستطيع الصراخ في وجه الظلم

 

الكثير من زملائنا من ذوي الاحتياجات الخاصة كانت في قلوبهم روح مبدعة تنتظر من يكشف عنها ويتلمسها بعناية حتى تظهر إلى عالم النور، إلا أن المتغيرات المحيطة كان لها الغلبة في بيئة أقل تفهماً لذوي الاحتياجات الخاصة، فلم يتسن لهذا المبدع المعاق أن يُسند ويوضع في المسار الذي يجب، فطمست قدرته خلف أبواب الإعاقة الموصدة، وتوارى معها إنسان كان ضحية لمفاهيم اجتماعية مغلوطة.

وعلى الجانب الآخر تجد بقعة من الأرض مكاناً لها تحت الشمس، فتنضج مقومات القدرة والابداع بفضل المساندة الاجتماعية والدعم المعنوي الذي يتلقاه المعاق من أسرته والمحيطين به ليشق طريقاً في طلب العلم والمعرفة، وقد يعجز عنه الآخرون من غير المعاقين، فيتغلب على العقبات بالصبر والإرادة، ويهزم قيود الإعاقة، ليلاقي نفسه محط إعجاب زملائه وأساتذته في الجامعة، فرحاً بنيل الشهادة ـ الحلم التي انتظرها طويلاً مع والديه ـ ليصبح بذلك نموذجاً وقدوة لذوي الاحتياجات الخاصة وغير المعاقين على السواء... كان هذا هو حال الشاب الفلسطيني مازن أحمد قوقاس من سكان قرية بيت أمّر قضاء الخليل.

بداية الإعاقة

كان طبيعياً منذ ولدته أمه عام 1967 متدرجاً في نموه كأي طفل يتمتع بنمو جسمي سليم وقدرة على المشي واكتساب اللغة، إلى أن شارف على اتمام السنة الثانية من عمره، حيث هاجم جسمه ارتفاع حاد في درجة الحرارة، وعجزت كل المسكنات عن إخماد جذوتها، فأسرعت به الأسرة إلى  الطبيب، وما إن وصل العيادة حتى تشنجت أطرافه، فاضطرت أسرته للمكوث به في المستشفى  لتلقي العلاج، وظل والداه يتنقلان به بين عيادات الأطباء  لإجراء الفحوصات والتحاليل الطبية اللازمة، يبحثان بكل ما أوتيا من جهد عن حل لمشكلة ابنهما يرضي ضميرهما ويشبع عاطفة الأمومة والأبوة تجاه ابنهما، حتى لو كان ذلك على حساب سعادة معلمين من ذوي الدخل المحدود تنتظرهما هموم ومسؤوليات مستقبل ابنتين وثلاثة ذكور هم أخوة مازن.

في نهاية المطاف كان لابد من التسليم بقضاء  الله وقدره، حيث استقرت رحلة الصراع المريرة بين المرض والعلاج إلى  إصابة مازن بالشلل الدماغي الطولي في الجهة اليسرى من الجسم دون إصابة المراكز المسؤولة عن اللغة والكلام في الدماغ، مما تطلب جلسات مطولة من العلاج الطبيعي امتدت سنوات.

 

التعايش مع  الإعاقة:

وهكذا، كان على مازن وأسرته التعايش مع الإعاقة والاستعداد لمواجهة حياة ستكون صعبة بكل مفرداتها، فبدأت خطوته الأولى على طريق العلم من جمعية الحسين للمعاقين بالأردن، حيث وفرت له التنقل من وإلى الجمعية، وها هو ينهي الصف الخامس الابتدائي فيها عن جدارة، ليتم دمجه مع طلبة الصف السادس في مدرسة أبو نصير الثانوية في عمان، دون أن يواجه صعوبات أكاديمية تذكر قد تكون إعاقته تسببت فيها، فكان التعليم بالنسبة له نافذته المطلة على الحياة، وحب المعرفة مزروع بداخله، يبحث عنها رغم معاناته الجسدية، تزيده الدافعية رغبة في استباق أقرانه، وعيناه التي تشع فطنة تتطلع لمستقبل أفضل.

 

الدراسة في الإمارات

حين أتيحت لوالديه فرصة العمل في دولة الإمارات في مجال التعليم وكان هذا عام 1989 التحق مازن بالصف الأول الاعدادي في مدرسة سيف اليعربي الثانوية بالفجيرة، وحظي هناك بالدعم والاسناد  المناسبين من إدارة المدرسة إضافة إلى  التفهم الكافي لحاجته الخاصة من قبل المنطقة التعليمية بالشرقية فاستمر على مقاعد الدراسة بين زملائه ومدرسيه حتى الصف الثاني الثانوي العلمي، حينها شعر ببعض التغيرات التي فرضت نفسها عليه سيما وأنه دخل مرحلة المراهقة بكل ما فيها من تفحص وادراك للذات وتحديد الهوية وتبلور ملامح الشخصية، فأصبح يقيّم ذاته ويقارن نفسه بزملائه، دون أن يحظى بالاسناد النفسي اللازم والتفهم الكافي من المحيطين خلال ذاك المنعطف الهام من حياته، فوجد نفسه كمعاق وحيداً في عراك مع الحياة ومتطلباتها، فلم يجد البيئة النفسية ولا المادية المناسبة المتفهمة له، زيادة على قلة المرافق المادية الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة.

 

ضغوط وإحجام:

كان من نتاج ذلك أن شكلت تلك الضغوط لديه احجاماً عن الدراسة وتراجعاً في مستوى الطموح والدافعية نحو تحقيق الذات، فواصل حياته في البيت منقطعاً عن التعليم لمدة سنتين، تراه فيهما مختلفاً عن مازن الذي يعتبر شعلة من النشاط والذهن المتفتح، المقبل على الحياة رغم العقبات.

الشيخة جميلة القاسمي تتدخل للمساعدة:

كادت أحلامه تتهاوى وطموحات والديه المعلقة تنهار لولا تدخل سعادة الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي مدير عام مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية التي قابلته ورفعت من معنوياته حين كان يتلقى جلسات العلاج الطبيعي في المدينة، فكان لها الفضل في إعادته للمدرسة من جديد وحصوله على استثناء من وزارة التربية والتعليم بعد أن اصطدمت أسرته بقوانين الوزارة التي لا تسمح بعودته إلى مقاعد الدراسة.

 

العودة إلى الدراسةوالحصول على  الثانوية:

وعاد مازن للانتظام بالدراسة منتقلاً إلى الفرع الأدبي، وبدأ يحضر لنيل الثانوية العامة في أواخر شهر ابريل مع أن موعد الامتحانات سيكون قريباً في شهر يونيو، فكان ذلك بمثابة تحد له شعر من خلاله بأن نتائجه ستحدد مصير حياته، تدفعه إلى ذلك كلمات أمه التي ما انفكت ترددها على مسامعه: >الثانوية العامة يا ابني هي مفتاح الحياة ويجب أن تحصل على هذا المفتاح<.. وبالفعل فقد آتت هذه الكلمات ثمارها حين حصل على معدل (2ر67) في الثانوية العامة، وتوجه مسرعاً  صوب أمه في غمرة لحظات الفرح ليهديها نجاحه قائلاً: >ها أنا قد حصلت على هذا المفتاح الذي انتظرناه طويلاً، وليس هناك من هو أحق منك بهذه الهدية<.

 

الدراسة  الجامعية

ولكن الطريق لم تنته بعد في نظر مازن، وطموحه لا يقف عند حدود كرسيه المتحرك، بل يتعدى ذلك للتفكير بشكل جدي في الالتحاق بالجامعة كأخيه المهندس وأخته المعلمة، فكان له مراده حين عاد إلى وطنه فلسطين ليلتحق بجامعة طالما سمع عن المساعدات التي تقدمها والخدمات والمرافق المهيئة التي تتوافر فيها لذوي الاحتياجات الخاصة وهي جامعة بيت لحم.

وبالفعل التحق بالجامعة وكان له حضوره بين زملائه، مكوناً في فترة وجيزة نسيجاً اجتماعياً متيناً مع عدد كبير من الطلبة والمحاضرين، تساعده في ذلك روحه المحبة للحياة والناس ولباقته في التعامل معهم وكسب ودهم، فأصبح معروفاً في الجامعة التي تحملت عنه بعض الأقساط الدراسية، واحتضنه زملاؤه في الدراسة فكان لبنة أساسية في كيانهم لدرجة أنه كان يتسلم دوماً الكؤوس الرياضية التي يفوز بها فريق الكلية  الرياضي نيابة عن زملائه وكنوع من الاحترام لوجوده بينهم.

 

الإقامة والسكن

كان مقيماً في السنة الدراسية الأولى في سكن تابع لجمعية تقدم خدماتها لجرحى الانتفاضة الفلسطينية وهي جمعية الشبان المسيحيين التي تبنته سنة كاملة في الجامعة بما في ذلك سكنه وتنقله من وإلى الجامعة، انتقل بعدها إلى جمعية المكفوفين الكبار التي وفرت له غرفة مستقلة مع زميل له معاق حركياً أيضاً.

 

 الاحباط مرة أخرى!

أحب مازن اللغة الانجليزية والكمبيوتر، لذلك تخصص مع شقيقته التي تدرس في الجامعة ذاتها بالترجمة، وفي محطته الثانية من سنوات الدراسة انتقلت أخته إلى تخصص آخر وهو اللغة العربية بعد أن كانت عاملاً قوياً ومشجعاً لمازن في دراسته لأنها في التخصص ذاته، وتزامن ذلك مع موقف سيء تعرض له من إحدى المدرسات عندما طلبت منه وأمام زملائه أن يحول إلى تخصص آخر لأنه ـ في رأيها ـ لن يستطيع الاستمرار في دراسة اللغة الانجليزية، فكانت هذه الكلمات ثقيلة على شاب مرهف الحس يدرس بعيداً عن والديه في ظروف صعبة، فتذكر إعاقته التي لم تخطر على باله طوال سنتين مضتا مسترجعاً ذكريات انقطاعه عن الدراسة في المرحلة الثانوية، ولم يخبر أحداً بما حدث، وانقطع فصلاً دراسياً واحداً عن الجامعة، وبعد علم أسرته كان لابد من حضور والده للتدخل في حل تلك المشكلة وتشجيعه على الاستمرار في دراسته وإعادة تنظيم نفسه، وقد لاقى تشجيعاً كبيراً من الجامعة والزملاء بالاستمرار في التخصص الذي يحب، وساعدته إدارة الجامعة ومجلس الطلبة في شراء كرسي متحرك كهربائي، كان عوناً له في السير على الطريق الصاعد نحو الجامعة، وعاد إلى  حياته الجامعية لدراسة اللغة الانجليزية وآدابها بنفس جديد وقناعة أكبر تجاه هذا التخصص.

 

حصار الصهاينة

لمهد السيد المسيح

ظل مازن كذلك ينعم بالأمان والهدوء في مدينة مهد السيد المسيح والتي ظلت موئلاً ورمزاً للسلام والتعايش بين المسلمين والمسيحيين العرب إلى أن أعادت قوات الاحتلال الصهيوني احتلال المدن الفلسطينية، فحطمت الأمان الذي كان مازن يعيشه وزملائه طلبة جامعة بيت لحم، لتضع أمامه المزيد من العوائق، وتذيقه أياماً من الحصار الخانق كباقي سكان المدينة، فظل حينها وحيداً قابعاً في غرفته، منقطعاً عن العالم الخارجي، تأتيه بطعامه اليومي إحدى مؤسسات الإغاثة الدولية.

وكنتيجة لهذا الواقع المفروض على وطنه والذي لم يعزل نفسه عنه، فقد شارك زملاءه الطلبة مسيراتهم المناهضة للحصار الظالم والمطالبة بالسماح لهم بالعودة للدوام في الجامعة.

 

أستطيع الصراخ في وجه الظلم:

تناقلت وسائل الإعلام صوراً عن مسيرة الطلبة وبثتها عبر الفضائيات فكانت مفاجأة ما بعدها مفاجأة لوالدته التي رأته يسير مع زملائه على كرسيه المتحرك وهو يهتف معهم، فدفعها خوفها عليه للاتصال به ومطالبته بالابتعاد عن الخطر نظراً لوضعه البدني، فكان رده قاطعاً: >أنا إنسان كغيري من البشر، أعاني مثلهم، وأنتمي إلى وطن أحبه، وإن كنت لا أستطيع السير على قدمي، فهذا لا يعني أنني لا أستطيع الصراخ في وجه الظلم<.

لم يكن خوف الأم على ولدها من فراغ، فهي تدرك صعوبة الأوضاع في فلسطين المحتلة، وما عزز ذلك الشعور بالخوف عليه زيارتها له في الصيف الماضي، ورؤيتها لمكان الرصاصة التي انطلقت من إحدى المغتصبات المجاورة مخترقة نافذة غرفته ومحدثة ثقباً في الجدار ليس بعيداً عن موضع رأسه فوق سريره ولكن رحمة الله كانت أقوى من كيدهم ونجا دون أن يصاب بأقل مكروه.

 

ما بعد الشدة

إلا الفرج

عاشت الأسرة هنا في دولة الإمارات ولكن مشاعرها مع ابنها في فلسطين، واستمر هذا الوضع حتى استكمل مازن دراسته الجامعية واقترب موعد حفل التخرج الذي أكدت عليه عميدة الكلية بضرورة حضوره قائلة: >إن لم تأت فلن يكون هناك حفل تخرج لطلاب الكلية<.

جاءت والدته من الإمارات لحضور الحفل في الصيف الماضي ومشاركة ابنها فرحته، وعندما سمعت اسمه، وشاهدته يعتلي المنصة بكرسيه المتحرك مرتدياً ثوب التخرج رافعاً هامته وعيناه تذرفان دموع الفرح والسعادة بعد سنوات كان فيها أقوى من الصبر وتمتد يداه لتسلم شهادته من عميدة الكلية هي نتاج أربع سنوات من الجهد والتعب، يصافح أساتذته الذين قبلوه بحرارة وتصاعدت حرارة  تصفيق زملائه الذين يعرفونه كشمس تشرق على جامعتهم مع كل صباح...

أمام هذا المشهد المؤثر لم تتمالك الأم نفسها في تلك اللحظات فاعتلت المنصة هي الأخرى وعانقت ابنها وقبلته بحرارة وكأنه تراه للمرة الأولى، فامتزجت دموعهما معاً وقلباهما يبتهلان إلى الله حمداً وشكراً على حلم تحقق وعلى لحظات طال انتظارها.

وها هو مازن يتخرج من جامعته بعد تجارب أكسبته صلابة وقوة في مواجهة الحياة، يحمل بقبضته سلاحه العلمي، باحثاً عن عمل يتناسب مع قدراته ومؤهلاته فيشارك في بناء وطنه فيحقيق استقلاله الاقتصادي ويشرع في بناء أسرته الصغيرة.

 

عناوين فرعية

كان له حضوره المتميز بين زملائه واستطاع خلال فترة وجيزة أن يكون نسيجاً اجتماعياً متيناً مع عدد كبير من الطلبة والمحاضرين ساعده في ذلك روحه المحبة للحياة والناس ولباقته في التعامل معهم وكسب ودهم

 

>أنا إنسان كغيري من البشر، أعاني مثلهم، وأنتمي إلى وطن أحبه، وإن كنت لا أستطيع السير على قدمي، فهذا لا يعني أنني لا أستطيع الصراخ في وجه الظلم<.. كان هذا رده على والدته التي  خشيت عليه من مشاركته في المسيرات الطلابية

 

لم تتمالك والدته نفسها فتعالت زغاريدها فرحة بتخرج ابنها مازن مع تصفيق حار من 400 خريج وخريجة شاركوا زميلهم المثابر وأسرته فرحتهم الكبيرة

مازن يتسلم شهادة التخرج من الرئيس الفخري لجامعة بيت لحم

يتوسط والدته وشقيقته هيا التي تخرجت معه في الدفعة ذاتها  وإلى يمينه عميدة كلية الآداب ووالده وخاله

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

 
 

البحث في الموقع





للاشتراك في الرسالة الإخبارية

بريدك الإلكتروني



  تحميل

تحميل المواد الصحافية
 والإعلامية



مواقع مختارة
 
 
أرسل هذه الصفحة لصديق

البريد الإلكتروني : 

 

الصفحة الرئيسية  |  أخبار  |  عن الهيئة  |  تراث وثقافة خدمات سياحية  |  رياضة  |  واحة رجال الأعمال  
مستلزمات السفر  |  تعليم  |  مكتبة الصور  |  بطاقات وإهداءات  |  تواصل  |  دليل
غرفة الصحافة  |  إحصائيات  |  خريطة الموقع

© 2002 جميع الحقوق محفوظة لهيئة الإنماء التجاري والسياحي بالشارقة.  الأحكام والشروط